السيد محمد حسين الطهراني
80
معرفة الإمام
خُلقوا بالحقّ ، وهو يعني عدم البطلان والعبث ، أو أن نقول : لم يُهمَل الناس ، وإنّما يحتاجون إلى مربّ ومكمّل ، وفي هذه الحالة ينبغي أن يكون المربّي أكمل الناس ، وإلّا فلا يكون مكمّلًا ، وهو المطلوب ونستخلص من هذا البحث أنّه كما أنّ تشريع القوانين مرتكز على أساس الحقّ ، وكذلك بعثة الرسول الأعظم ، ونصب الإمام الذي يتمتّع بمقام الكمال ، وهو المربّي والمعلّم للبشريّة ، إلى أعلى درجة من الإنسانيّة وفعليّة القوى المودعة من الله فيه ومقام التوحيد ؛ كل ذلك على أساس الحقّ أيضاً . وكلا المسألتان من أصل واحد ، والوردتان أصلهما شجرة الورد الواحدة ، وتتغذّيان من ثدي واحدة وأمّا الإنسان الذي لم يبلغ مقام التوحيد المطلق ، ولم يصل إلى أعلى درجة من الإنسانيّة ، ولا زالت بين جنبيه نفسه الأمّارة ، ولم يتركه الشيطان ، ولم يتّضح موقفه ، ولا زال يعيش في ظلمات الشرك ( وإن كان شركاً خفيّاً ) ، ولم يتيقَّن طريق الحقّ ولا زال إيمانه من وحي التقليد ، أو مشوباً ببعض الشوائب الأخرى ، ولم يُفتَن على إيمانه ، وما فَتَأ فريسة لذئب الأمانيّ الباطلة ، وفي قبضة هوى النفس ، نعم فالإنسان بهذه المواصفات لا يمكن أن يكون معلّماً وموجّهاً وقائداً . فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ، حُنَفَآءَ لِلّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ الطّيْرُ أوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ في مَكَانٍ سَحِيقٍ . « 1 » « اجتنبوا الأرجاس المتمثّلة بعبادة الأوثان ( والنفس الأمّارة هي الصنم الحقيقيّ واحترزوا من القول الباطل ، وسيروا على أساس دين التوحيد المستقيم المنزّه عن الإفراط والتفريط ، والمطهّر من الاعوجاج
--> ( 1 ) - الآيتان 30 و 31 ، من السورة 22 : الحجّ .